الشيخ محمد باقر الإيرواني

352

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

الأمارة وما يؤدي إليه الاستصحاب ، فإن نتيجة كل واحد منهما تتنافى مع نتيجة الآخر إلّا أن هذه منافاة بلحاظ عالم الواقع ، وهي لا تكفي وحدها لتحقّق النظر والحكومة ، وإلّا يلزم أن يكون الاستصحاب حاكما على الأمارة أيضا ، لأنه ينافي ما تؤدي إليه ويضادها ، ولا تختص الحكومة من طرف الأمارة فقط ، بل تكون من كلا الطرفين ، فكل واحد منهما ينفي الآخر ويطرده . هذا مضافا إلى أن لازم ذلك انحصار الحكومة بحالة كون الأمارة مخالفة للاستصحاب ، وأما إذا كانت متوافقة معه بحسب النتيجة فلا حكومة ، إذ هي فرع المضادة والمنافاة ، ولا مضادة في حالة التوافق ، وإذا لم تكن حكومة فيلزم جواز الأخذ بالاستصحاب عند اجتماعه مع الأمارة الموافقة . هذا كله في ردّ فكرة الحكومة . الجمع العرفي : وأما الجمع العرفي فقد ذكر قدّس سرّه أنه إذا كان يراد منه الورود فهذا شيء وجيه ومقبول ، ويحصل آنذاك الوفاق بيننا وبين صاحب هذه الدعوى ، « 1 » وأما إذا كان يراد منه التخصيص ، بمعنى أن دليل الأمارة يكون مخصّصا لدليل الاستصحاب فهو مرفوض ، فإنّا قد ذكرنا مسبقا أن الوجه في تقدّم الأمارة هو كونها واردة لا مخصّصة ، فإنه بتحقّق الأمارة يزول موضوع الاستصحاب ويتبدّل المورد من نقض اليقين بالشكّ إلى

--> ( 1 ) ولكن الورود ليس مصداقا للجمع العرفي ، فاستعمال مصطلح الجمع العرفي وإرادة الورود منه يكون مشتملا على المسامحة .